ابو القاسم عبد الكريم القشيري

114

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 24 ] وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) يلقى في القلوب من الرجاء والتوقع في الأمور ، ثم يختلف بهم الحال ؛ فمن عبد يحصل مقصوده ، ومن آخر لا يتفق مراده . والأحوال اللطيفة كالبروق ، وقالوا : إنها لوائح ثم لوامع ثم طوالع ثم شوارق ثم متوع النهار « 1 » ، فاللوائح في أوائل العلوم ، واللوامع من حيث الفهوم ، والطوالع من حيث المعارف « 2 » ، والشوارق من حيث التوحيد . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 25 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) يفنى هذه الأدوار ، ويغيّر هذه الأطوار ، ويبدّل أحوالا غير هذه الأحوال ؛ إماتة ثم إحياء ، وإعادة وقبلها إبداء ، وقبر ثم نشر ، ومعاتبة في القبر ثم محاسبة بعد النّشر . قوله جل ذكره : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 ) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) له ذلك ملكا ، ومنه تلك الأشياء بدءا ، وبه إيجادا ، وإليه رجوعا . قوله جل ذكره : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » .

--> ( 1 ) يتفق موقف القشيري من هذه المصطلحات هنا مع ما ذكره في « الرسالة » وإن كان قد زاد عليها هنا ( متوع النهار ) . ( 2 ) نفهم من هذا أن القشيري يرى هذا الترتيب : العلم ثم الفهم ثم المعرفة أو العرفان ، ونفهم أن التوحيد أعلى درجات العرفان .